السيد مجتبى الموسوي اللاري
10
رسالة الأخلاق
يسلموا كانوا يعيشون في أسوأ الأوضاع ، بينما هم الآن بحالة اقتصادية واجتماعية راقية . فلا أثر في أسر السود المسلمين لما نجده في الشباب الأمريكي من الفساد والانحراف الذي قد أوحش المجتمع الأمريكي ، بل إنّ أفرادا من المعتادين غير المسلمين الذين اعتنقوا الإسلام تلقّوا من التعليمات بعد أن أسلموا ما توفّقوا معها إلى أن يتركوا اعتيادهم ، وبنوا منهم أفرادا يرجى منهم الخير في المجتمع . إنّ السود المسلمين في أمريكا لا يحاولون إيذاء الآخرين ، وإنما هم إذا أحسّوا بخطر يهدّدهم يدافعون عن أنفسهم بما أوتوا من حول وقوّة وبشدة تامّة ، وهم موفّقون في ذلك دائما » « 1 » . إنّ القوانين والأنظمة الوضعية في العالم ، لا تتمكن من أن تنفذ إلى أعماق ضمير الإنسان والذي هو مصدر كل حركاته ومساعيه ، لتعبّىء طاقاته لبناء مجتمع سالم ، ولتربّي الإنسان على الأوصاف السماوية بحيث تصبح الآفاق في نظره وسيعة بعيدة مترامية الأطراف . إنّ الإنسان قد تركّب من قوتين مختلفتين متفاوتتين : الجسم والروح ، فله جانب سماوي وآخر أرضي ، فهو أبدي خالد وهو فان ميت أيضا . إنّ الذين يفكرون بأسلوب التفكير العلمي والتجريبي العملي ، يعلمون جيّدا أنّ هذين الجانبين متقاربان بحيث إذا حدث أيّ انحراف في أحدهما ظهر أثره في الجانب الآخر . وعلى هذا فأي برنامج كان متوجّها إلى جانب واحد من وجوده ، لم يضمن السعادة الشاملة للبشر ، وذلك لعدم انطباقه مع واقعه القائم . نحن اليوم لا نرى في النظام الفكري للمجتمعات البشرية تعادلا وتوازنا ، بل نراهم جميعا على اتجاهات منحرفة إفراطا أو تفريطا ؛ فإنّهم
--> ( 1 ) نقلا عن جريدة اطلاعات - الإيرانية - الصادرة في 26 شهريور 1354 ه ش برقم 14812 .